مشاركاتكم

مقال

لـغـة التَّعـميـم
خالد محمد خالد ابو زيتون الجرارعه - عمان / ماركة الجنوبية

قبل عدّة سنوات ، كنت أتجوَّل وحيداً في منتصف الليل البارد ، أتأمّل هنا وهناك ... ، ومن ثمّ لفت انتباهي بتقارب الغيوم ، وبدأت الرياح تشتدّ قوّة وبدأ الضَّباب والتّراب يغطّي على عيناي .. وثمّ بدأت الامطار تسقط بغزارة شديدة .. ، وأتذكّر في تلك اللحظات أنَّ الامطار كانت أشبه بالحجارة في قوّتها .. ، جريتُ مسرعاً الى المنزل ... وأنا اجري .. كانت هناك سيّارة متجهة بسرعه نحوي ، ومن شدّة السرعه أرشقتني .. وامتلأ معطفي بالماء .. ما كدت أن أصل الى البيت ، الّا وان كان تفكيري بالمدفأة .. ولا شيء سواها !!! وصلت الى المنزل .. جلست بجانب المدفأة وقلت في ذلك اليوم : " انّ الاجواء في بلدي هي اسوأ أجواء أعيش بها !! " تمرُّ الايّام ... تأتي فصول وترحل فصول اخرى ... ليأتي فصل الرَّبيـع ، الشَّمس الدَّافئة ، الهواء النَّقي ، الاشجار المثمرة .. والازهار المتفتَحــة .. ففي ذلك الفصل ، كنت أتمنّـى أن أخرج في كل يوم لأستنشـق ذلك الهواء ولأملأ عيني بالمناظر الطَّـبيـعـيـــَّة الخلّابة .. والاجواء الدَّافئة المتوسطة في حراراتها .. ففي هذا الفصل قلت في نفسي : " لم أجد أجمل من هذه الاجواء طيلة حياتي " ثمَّ عمّ الصَّـمت على نفسي لدقائق ، ليخرج صوتٌ في داخلي يذكّرني ألم تقل بأنّ الاجواء هنا هي أسوء اجواء تعيش بها !! كيف اليوم تناقض نفسك وتقول لم تجد أجمل من هذه الاجواء طيلة حياتك!! فـ ابتسمت وقلت لنفسي : هذه لغة التّعميم ، فأنا قررت بالحكم على الاجواء في فصل واحد دون أن اشعر بالفصول الاخرى .. !! نعم يا أحبّائي ، هذه لغة التَّعميم ، التي أصبحت مرضاً في أنفسنا .. أصبحنا نحكم على الانسان اذا اخطأ بخطأ واحد بأنّه انسان خطّاء .. وأصبحنا نطلق على من يكذب مرّة واحدة بصفة الكذّاب .. وكما أنَـنـا نقول للانسـان الذي يفشل في موقف بأنّه انسان فاشل !!!!! هذه هي لغة التعميم ، التي سادت في أنفُس بعض البشر ، فأصبح لا يستخدم سوى تلك اللغة !!! لو ذهبت الى مطعم ، وطلبتَ من الجرسون عدّة مأكولات ، وعند احضار لما طلبته منه ، فتعجَّبت من اسلوب الجرسون .. فـ اسلوبه سيَء للغاية في التعامل معك .. لو سألك شخصٌ ما ، عن ذلك المطعم .. ليستفسر منك عنه .. ستقول له : أنّه مطعم سيّء للغاية !! فهنا أنت حكمت على ذلك المطعم بـ اسلوب الجرسون ، عممت المطعم بفرد واحد وهو الجرسون .. ولم تعطِ للسائل شدّة جمال المكان ونظافته ، أو لذّة الطَّعام وهذا أكبر خطأ نمرُّ به يا اخواني .. أن نعمم السيّء الحسن .. بدلاً من تغطية السَّلبـيات واظهار كل ما هو خيَر ايّاكم يا احبَائي أن يصيبكم ذلك المرض فهو اشدّ الامراض الخِطرة التي تواجه الانسان .. ، لا تحكم بسرعه ، لا تبرز سيئات الاخرين للناس .. فهم يبقو بشر .. وكل البشر معرّض للاخطاء !! وأرجو أن تكون هذه الاحرف بمثابة نصيحة وعلاج في آنٍ واحد ، لمن يعاني من هذا المرض .. أو لمن سيواجهه .. أو لمن سيتعرَض لهذه المشكلة .. فأرجو رجاءً حار منكم .. الّا تقعو في فخ يُدعى بـ : " لــــغـــــــــــــة التَّعــــــــمـــــــــــــيــــــــــــــم " قبل عدّة سنوات ، كنت أتجوَّل وحيداً في منتصف الليل البارد ، أتأمّل هنا وهناك ... ، ومن ثمّ لفت انتباهي بتقارب الغيوم ، وبدأت الرياح تشتدّ قوّة وبدأ الضَّباب والتّراب يغطّي على عيناي .. وثمّ بدأت الامطار تسقط بغزارة شديدة .. ، وأتذكّر في تلك اللحظات أنَّ الامطار كانت أشبه بالحجارة في قوّتها .. ، جريتُ مسرعاً الى المنزل ... وأنا اجري .. كانت هناك سيّارة متجهة بسرعه نحوي ، ومن شدّة السرعه أرشقتني .. وامتلأ معطفي بالماء .. ما كدت أن أصل الى البيت ، الّا وان كان تفكيري بالمدفأة .. ولا شيء سواها !!! وصلت الى المنزل .. جلست بجانب المدفأة وقلت في ذلك اليوم : " انّ الاجواء في بلدي هي اسوأ أجواء أعيش بها !! " تمرُّ الايّام ... تأتي فصول وترحل فصول اخرى ... ليأتي فصل الرَّبيـع ، الشَّمس الدَّافئة ، الهواء النَّقي ، الاشجار المثمرة .. والازهار المتفتَحــة .. ففي ذلك الفصل ، كنت أتمنّـى أن أخرج في كل يوم لأستنشـق ذلك الهواء ولأملأ عيني بالمناظر الطَّـبيـعـيـــَّة الخلّابة .. والاجواء الدَّافئة المتوسطة في حراراتها .. ففي هذا الفصل قلت في نفسي : " لم أجد أجمل من هذه الاجواء طيلة حياتي " ثمَّ عمّ الصَّـمت على نفسي لدقائق ، ليخرج صوتٌ في داخلي يذكّرني ألم تقل بأنّ الاجواء هنا هي أسوء اجواء تعيش بها !! كيف اليوم تناقض نفسك وتقول لم تجد أجمل من هذه الاجواء طيلة حياتك!! فـ ابتسمت وقلت لنفسي : هذه لغة التّعميم ، فأنا قررت بالحكم على الاجواء في فصل واحد دون أن اشعر بالفصول الاخرى .. !! نعم يا أحبّائي ، هذه لغة التَّعميم ، التي أصبحت مرضاً في أنفسنا .. أصبحنا نحكم على الانسان اذا اخطأ بخطأ واحد بأنّه انسان خطّاء .. وأصبحنا نطلق على من يكذب مرّة واحدة بصفة الكذّاب .. وكما أنَـنـا نقول للانسـان الذي يفشل في موقف بأنّه انسان فاشل !!!!! هذه هي لغة التعميم ، التي سادت في أنفُس بعض البشر ، فأصبح لا يستخدم سوى تلك اللغة !!! لو ذهبت الى مطعم ، وطلبتَ من الجرسون عدّة مأكولات ، وعند احضار لما طلبته منه ، فتعجَّبت من اسلوب الجرسون .. فـ اسلوبه سيَء للغاية في التعامل معك .. لو سألك شخصٌ ما ، عن ذلك المطعم .. ليستفسر منك عنه .. ستقول له : أنّه مطعم سيّء للغاية !! فهنا أنت حكمت على ذلك المطعم بـ اسلوب الجرسون ، عممت المطعم بفرد واحد وهو الجرسون .. ولم تعطِ للسائل شدّة جمال المكان ونظافته ، أو لذّة الطَّعام وهذا أكبر خطأ نمرُّ به يا اخواني .. أن نعمم السيّء الحسن .. بدلاً من تغطية السَّلبـيات واظهار كل ما هو خيَر ايّاكم يا احبَائي أن يصيبكم ذلك المرض فهو اشدّ الامراض الخِطرة التي تواجه الانسان .. ، لا تحكم بسرعه ، لا تبرز سيئات الاخرين للناس .. فهم يبقو بشر .. وكل البشر معرّض للاخطاء !! وأرجو أن تكون هذه الاحرف بمثابة نصيحة وعلاج في آنٍ واحد ، لمن يعاني من هذا المرض .. أو لمن سيواجهه .. أو لمن سيتعرَض لهذه المشكلة .. فأرجو رجاءً حار منكم .. الّا تقعو في فخ يُدعى بـ : " لــــغـــــــــــــة التَّعــــــــمـــــــــــــيــــــــــــــم "

0 أعجبني / 0 لم يعجبني / 0 تعليق
أعجبتني
لم تعجبني
  
الرجاء تعبئة جميع الخانات المطلوبة(*)
 
الاسم كاملاً *
البريد الالكتروني *
التعليق *
   
لايوجد تعليقات حالياً.
الصفحه السابقه


  Flikr Youtube